يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
149
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
قوله تعالى كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ [ البقرة : 57 ] قيل : الطيب : الشهي اللذيذ ، وفي ذلك دليل على أن الأصل في الطيبات الإباحة . قال الحاكم : وفي ذلك دليل على أن الانتفاع بالطيب الحلال أولى من التضييق على النفس ، والأخذ من هذا محتمل ، وهو من قبيل قوله تعالى : فَامْشُوا فِي مَناكِبِها [ الملك : 15 ] . وقد ذكر الحاكم في السفينة بابا في اختيار الشدة على الرخاء ، وفي فضل الجوع ، وفي التقشف في الثياب ، وروي آثارا كثيرة منها : قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : ( من ترك اللباس وهو يقدر عليه تواضعا للّه تعالى دعاه اللّه يوم القيامة على رؤوس الخلائق حتى يخير في حلل الإيمان فيلبس أيها شاء ) « 1 » . وعن أنس ( ما رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : رغيفا محورا - يعني النقي « 2 » - حتى خرج من الدنيا ) وعنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : ( شرار أمتي الذين يأكلون مخ الحنطة ) . وروي أن حزقيل النبي عليه السّلام يبس جلده على عظمه . قوله تعالى وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ [ البقرة : 58 ] قيل : أراد باب بيت المقدس ، وقيل : موضعا آخر .
--> ( 1 ) في نسخة ( فيلبس من أيها شاء ) ( ح / ص ) . وقد أخرج الحديث بمعناه الترمذي 4 / 63 رقم 2598 . ( 2 ) ما بين الشرطتين غير موجود في النسخة ب . ومعنى المحور ، أي : مدورا مهيئا وفي اللسان : حور الخبزة تحويرا : هيأها ، وأدارها ليضعها في الملة .